خالد فائق العبيدي
28
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
من رأيت المنون عزين أم من * ذا عليه من أن يضام خفير وهو يذكر ويؤنث والمنيني من المن الذي هو اعتقاد المن على الرجل ، وقال أبو عبيد في بعض النسخ المنينى من المن والامتنان ، ورجل منونة ومنون كثير الامتنان الأخيرة عن اللحياني . . وقال أبو بكر في قوله تعالى فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا يحتمل المن تأويلين أحدهما إحسان المحسن غير معتد بالإحسان ، يقال لحقت فلانا من فلان منة إذا لحقته نعمة باستنقاذ من قتل أو ما أشبهه ، والثاني من فلان على فلان إذا عظم الإحسان وفخر به وأبدأ فيه وأعاد حتى يفسده ويبغضه ، فالأول حسن والثاني قبيح . . وفي أسماء اللّه تعالى الحنان المنان أي الذي ينعم غير فاخر بالإنعام . . . معناه المعطي ابتداء وللّه المنة على عباده ولا منة لأحد منهم عليه تعالى اللّه علوا كبيرا . وقال ابن الأثير هو المنعم المعطي من المن في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه . . والمنان من أبنية المبالغة كالسفاك والوهاب والمنينى منه كالخصيصى ، ومن عليه منة أي امتن عليه يقال المنة تهدم الصنيعة ، وفي الحديث ما أحد أمن علينا من ابن أبي قحافة أي ما أحد أجود بماله وذات يده ، وقد تكرر في الحديث . . وقوله عز وجل : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ، المن هاهنا أن تمن بما أعطيت وتعتد به كأنك إنما تقصد به الاعتداد ، والأذى أن توبخ المعطى فأعلم اللّه ، أن المن والأذى يبطلان الصدقة . . وقوله عز وجل وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 ) ، أي لا تعط شيئا مقدرا لتأخذ بدله ما هو أكثر منه ، وفي الحديث ( ثلاثة يشنؤهم اللّه . . . ) ، منهم البخيل المنان وقد يقع المنان على الذي لا يعطي شيئا إلا منه واعتد به على من أعطاه وهو مذموم لأن المنة تفسد الصنيعة . . والمنون من النساء التي تزوج لمالها فهي أبدا تمن على زوجها ، والمنانة كالمنون . . وقال بعض العرب لا تتزوجن حنانة ولا منانة ، وقال الجوهري المن كالطرنجبين . . . وفي الحديث ( الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين ) ، وقال ابن سيده المن طل ينزل من السماء وقيل هو شبه العسل كان ينزل على بني إسرائيل ، وفي التنزيل العزيز وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى . . قال الليث المن كان يسقط على بني إسرائيل من السماء إذ هم في التيه وكان كالعسل الحامس حلاوة ، وقال الزجاج جملة المن في اللغة ما يمن اللّه عز وجل به مما لا تعب فيه ولا نصب ، قال وأهل التفسير يقولون إن المن شيء كان يسقط على